ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

429

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

مشبها به ، ويمكن تفسير قوله : كان لون أرضه سماؤه ، لما لا يكون فيه قلب ولا حذف ، أي : ارتفع الغبار فيها متراكما واتصل بالسماء بحيث صار السماء متصلا بالأرض اتصال اللون بالجسم ، كأن لون الأرض نفس السماء ( وإلا ) أي : وإن لم يتضمن اعتبارا لطيفا ( رد ) ؛ لأن نفسه ليس اعتبارا لطيفا ، ولم يتعرض لرد لم يتضمن خللا في المقصود ، لأنه لا غرض يتعلق به في هذا المقام ، لأن رد ما يتضمن خللا مشترك بينه وبين غيره لا ينبغي أن يجعل من مباحث القلب ، ولا تعلق له برد ما قاله السكاكي ، فالتعرض له كما تعرض له الشارح من فضول الكلام وعدم ما يليق بالمقام ، ( كقوله ) أي : القطامي " 1 " يصف ناقته بالسمن : فلمّا أن جرى سمن عليها * كما طيّنت بالفدن السّياعا " 2 " هو كالسحاب الطين بالتبن كذا في القاموس ، والأصل فيه كما طينت الفدن بالسياع ، وهو أن يتضمن مبالغة في وصف الناقة بالسمن ، وإشارة إلى أن اللحم المكتسب صار أصلا في بدنها ، ومعروض السمن صار فرعا ، كما جعل السياع أصلا . والقصر بمنزلة الطين للسياع ، لكنه بعيد عن الطبع ؛ لأن قولنا : طينت السياع بالفدن مما يستهجنه الأذهان وتستقبحه الآذان كما لا يخفى . [ أحوال المسند أما تركه فلما مر ] ( أحوال المسند إما تركه ) الترك : الردع والحذف الإسقاط ، فالثاني يدل على سبق الثبوت دون الأول ، فلهذا قال الشارح في استعمال الحذف في المسند إليه : والترك في المسند إشعار بأن احتياج الكلام إلى المسند إليه أشد ، فكأنه

--> ( 1 ) القطامي : هو عمير بن شييم بن عمرو بن عباد ، أبو سعيد التغلبي الملقب بالقطامي ، شاعر غزل فحل ، كان من نصارى تغلب في العراق ، وأسلم ، وجعله ابن سلام في الطبقة الثانية من الإسلاميين ، وقال : الأخطل أبعد منه ذكرا وأمتن شعرا ، ونقل أن القطامي أول من لقب " صريع الغواني " بقوله : صريع غوان راقهنّ ورقنه * لدن شبّ حتّى شاب سود الذوائب انظر ترجمته في الشعر والشعراء ص 277 . ( 2 ) الفدن : القصر ، السياعا : الطين المخلوط تبنا تدهن به الأبنية ، يعني أن ناقته صارت ملساء من السمن كالقصير المطين بالسياع ، والبيت من بيتين في وصف ناقته وثانيه : أمرت بها الرجال ليأخذوها * ونحن نظن أن لن تستطاعا انظر البيت في ديوانه : ( 46 ) ، الإيضاح ( 85 ) ، والمصباح ( 41 ) ، والمفتاح ص 312 ، والنوادر ( 526 ) ، معاهد التنصيص ( 1 / 179 ) .